الحطاب الرعيني
517
مواهب الجليل
النبي ( ص ) وأصحابه لم يفعلوا ذلك ، وأول من أحدثه الحجاج ابن يوسف فركب الناس سنته ، وكأن العلماء في وقته يتركونها ويكرهون الركوب فيها . قال الإمام أبو طالب مكي رحمه الله في كتابه : وأخاف أن بعض ما يكون من تفاوت الإبل يكون ذلك سببه ثقل ما تحمله ولعله عدل أربعة أنفس وزيادة مع طول المشقة وقلة المطعم . وقال ابن مجاهد : كان ابن عمر إذا نظر إلى ما أحدث الحجاج من الزي والمحامل يقول الحاج قليل والركب كثير انتهى . وعن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : صدرت مع ابن عمر رضي الله عنهما يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الأدم . فقال عبد الله بن عمر : من اختار أن ينظر إلى أشبه رفقة وردت الحج العام برسول الله ( ص ) وأصحابه إذا قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة . رواه البيهقي انتهى من منسك ابن جماعة . ذكره في فضل حج الماشي . وفيه في الباب الرابع : ويستحب الحج على الرحل والمقتب دون المحمل لمن قوي على ذلك ولم يشق عليه اقتداء برسول الله ( ص ) وهو أشبه بالتواضع والمسكنة ولا يليق بالحاج غير ذلك . وعن أنس رضي الله عنه قال : حج النبي ( ص ) على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو تسوي . ثم قال ( ص ) : اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة . رواه ابن ماجة . وبعث النبي ( ص ) مع عائشة أخاها عبد الرحمن رضي الله عنهما فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب . رواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم . ويروى أفضل الحج الشعث التفل واختلف علماء السلف في كراهة ركوب المحمل لغير حاجة ، فقال بعضهم : لا بأس به . وأكثرهم على الكراهة لما فيه من زي المتكبرين والمترفهين . وقال طاوس : حج الأبرار على الرحال . وقيل : أول من اتخذ المحامل الحجاج وعنه قال : كنت جالسا عند جابر بن عبد الله إذا مرت بنا رفقة من أهل اليمن قد أحقبوا بالماء والحطب . قال جابر رضي الله عنه : ما رأيت رفقة أشبهتنا مع رسول الله ( ص ) من هؤلاء . رواه عبد الرزاق انتهى . وفي الترمذي عنه عليه السلام وسئل عن الحاج فقال : الشعث التنفل انتهى . تنبيه : والمقتب بالتشديد اسم مفعول من باب التفعل كذا في النسخ التي وقفت عليها ، ولم أقف من كلام أهل اللغة على استعمال قتب بالتشديد بل الذي في الصحاح والقاموس أقتب بالهمز بالبعير من باب الافعال ، وقياسه أن يقال مقتب بالتخفيف كمكرم اسم مفعول من باب الافعال ، ولعل المصنف وقف عليه ، وعلى كل حال فهو على حذف مضاف أي وفضل ركوب على مقتب والمقتب ، سواء كان بالتشديد أو بالتخفيف ، هو الذي جعل له قتب والقتب بفتح القاف والمثناة الفوقية رحل صغير على قدر السنام قاله في الصحاح : والمحمل قال في القاموس : كمجلس واحد محامل الحاج وكسفر جل علاقة السيف انتهى . ورأيت في نسخة حاشية الصحاح عن السيد أن محمل الحاج بكسر الميم الأولى